بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وخاتمهم وإمامهم أجمعين نحمده حمداً يكافئ مزيده ونشكره على نعمائه كثيراً كثيرا ونسبح له بكرة وأصيلاً والإله إلا الله وحده لا شريك له، له الحمد وله الملك وهو على كل شيء قدير نحمده ونشكره على نعمائه.
الحمد لله الذي نزه قلوب أوليائه عن الالتفات إلى زخرف الدنيا ونضرته فيها وصفى أسرارهم من ملاحظه غير حضرته، ثم كشف لهم عن سبحات وجهه حتى احترقت بنار محبته، ثم احتجب عنها بكنه جلاله حتى تاهت في بيداء كبريائه وعظمته، فكلما اهتزت لملاحظة كنه الجلال غشيها من الدهشة ما غير في وجه العقل وبصيرته، وكلما همت بالانصراف آيسه نوديت من سرادقات الجمال: صبراً أيها الآيس عن نيل الحق بجهله وعجلته، فبقيت بين الرد والقبول والصد والوصول، غرقى في بحر معرفته، ومحرقة بنار محبته، والصلاة على محمد خاتم الأنبياء بكمال نبوته، وعلى آله وأصحابه سادة الخلق وأئمته، وقادة الحق وأزمنته وسلم كثيراً....
عنوان هذا الموضوع
{ألنفس – والتصوف – والحرية في التصوف }
إن الله سبحانه وتعالى أول شيء خلقه في الإنسان عند ظهوره لهذه الدنيا(النفس)ودليل ذلك عندما يولد الطفل يبدأ بالصراخ يبحث عن طعامه عندما تضعه أمه على صدرها يأخذ ثدي أمه وعندما يلتقطه يبدأ (بمصه) (من علمه ذلك ?) الله سبحانه وتعالى، ويكبر وتكبر نفسه معه وتكثر طلباته ويكثر الناس من حوله إلى أن يصبح في سن الرشد, من هنا نقول من هداه الله إلى الصلاح علَّمه كيف يقوم بتربية تلك النفس الأمارة وهداه إلى طريق الحق, وإذا غلبته نفسه على شهواتها وانقاد لها كان في ضلال واقع وبعيداً عن طريق الحق, الذي اهتدى على طريق الحق قام بإصلاح ذات البين بينه وبين نفسه أعطاها أحكام الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز وذكَّرها بأن الله سبحانه وتعالى قد ذكر النفس في القرآن الكريم في أكثر سور القرآن تقريباً ولم يذكر الروح سوى مرة واحدة وهو قوله تعالى :
{ يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي }الإسراء 85
أي أن الروح هي الأمر الإلهي الذي نفخه في آدم عليه السلام لذلك عندما سئل الرسول الكريم عن الروح نزلت هذه الآية الكريمة , ولكن النفس هي التي بُنيت عليها الحياة وهي التي تتطلب من كل الشهوات ما تشتهي من زينة الحياة الدنيا , لذلك جاء التصوف وقام بتربية النفس أي تربية هذا الإنسان على الفضيلة وعلى مخالفة هذه النفس في جميع ما تشتهي من المحرمات التي جاء بها الشرع الحنيف، والذي يخالف المشرع الحنيف الذي حدد لنا ما هو واجب وحق علينا ، وما هو مخالف عن الشرع الحنيف قال النبي عليه الصلاة والسلام (إن لجسدك عليك حق وإن لروحك عليك حق )وحق الجسد أن تعطيه ما هو مشروع لك في حلاله بعيداً عن حرامه حيث قال الرسول عليه الصلاة والسلام ( حسب ابن آدم بضع لقيمات يقمن أوده ) أي جسده ، وحق الزوجة والولد والوالدان والجار والأهل وأبناء ملتك وكل ذلك يجب أن يكون بالحلال وأما حق الروح عليك فهو لا يقل عن حق النفس وحقها عليك في تنشيطها وراحتها بأن تذكر صاحبها دائماً وهو الله سبحانه وتعالى وهو هدف من أهداف التصوف لأجل أن يكون هذا المتصوف على علاقة مع الله دائمة في كل حركاته وسكناته ولكي يكون في حالة اطمئنان دائم قال تعالى ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب )الرعد 28 فهو في حالة ذكر دائم وهنا المقصود هو قلب المؤمن ويكون الاطمئنان لسائر كيان الإنسان وليس لتلك المضغة فقط نعم هناك الحديث النبوي الشريف،(إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ) نعم إذا أصاب القلب أي ضرر فسد الجسد كله وأصابه الأوجاع وبعد أن يعالجه يمكن شفاؤه بإعطائه الأدوية المناسبة, ولكن إذا فسد الإنسان في كيانه فسدت نفسه فسد كله لا يستطيع أي دواء أن يصلحه أو يشفيه من فساده إلا علم أهل الله علم التصوف وإذا لم يلجا إلى التصوف فسد وكانت العدوى للمجتمع كله وإذا اتبع الطريق الصحيح واستمع إلى شيخ صادق مؤمن يعلمه المشرع الحنيف وأحكامه وسننه ويعلمه كتاب الله سبحانه وتعالى وتأويل ما فيه ويعطيه من علم الشرع الحنيف ما ينفعه ومن علم أهل التصوف ما يفيده , عندها يصلح هذا الإنسان ويطمئن قلبه كله بالإيمان بالله سبحانه تعالى وبرسوله صلى الله عليه وسلم ويصبح عاملاً بالكتاب والسنة الشريفة وعنده الاطمئنان ويَعلمَ الحديث الذي قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم(من رغب عن سنتي ليس مني) ونقول (من تحقق ولم يتشرع فقد تزندق )هذا من علم التصوف لذلك يأخذ المتصوف من الكتاب والسنة ما ينفعه ويهديه صراطه المستقيم فيكون في حالة اطمئنان دائم ويرى المحرك في هذا الوجود صاحب الوجود الله وحده جل وعلا ونحن في الطريقة الشاذلية اليشرطية وعلى رأسها الشيخ أحمد محمد الهادي اليشرطي قد تعلمنا الكثير من شيخنا بارك الله لنا فيه وأطال عمره، ولدينا بعد الصلوات المفروضة – نقراء الأوراد التي جاء بها أحاديث عن الرسول الأكرم , ولدينا مكان أسمه ألزاوية، وهي دار لإقامة الشعائر الدينية والحضرة الشريفة ونقرأ الوظيفة الشاذلية اليشرطية.
الحرية
ولها معاني ودلائل في التصوف
حديث عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قال (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً) , هذه حرية للناس يتمتعون بها بدون أن يكون عليهم سلطان جائر وهذه القصة معروفة لدى الجميع وفيها عبر لمن يعتبر نقول أنه لزاماً علينا في البداية التعرَّف على مشكلة الحرية في اصطلاحات التصوف ودلالات الحرية لا ريب انها تظهر في تعبيرات الصوفية فتجيء متفقة مع مشربهم العام , وفيما يرتؤنه من أذواق ومواجيد وأحوال تشكل بما لا يدع مجالاً للشك في لب الوصول إلى الحقيقة التي ينشدونها والتي هي رؤيتهم إلى البعيد والتي يبذلون فيها أرواحهم ونفوسهم خاصة من رق الأغيار, إشارة إلى نهاية التحقق بالعبودية لله تعالى وهو أن لا يملك شيء من المكونات والموجودات وغيرها عندها تكون حراً إذا كنت لله عبداً ومن كان عبداً لله لا يملك شيء لأن العبد وما ملكت يداه لسيده لذلك ترى أنه حراً , والحرية هي أن تكون عبوديتك لله سبحانه وتعالى خالصة وترى الأفعال كلها منه ولا حركة ولا سكون إلا بأمر الله الله ......
والحرية في التصوف هي علم قديم ومن الحرية أن تعمل وتدع الناس عنك ولا يكون العبد عبداً حقاً ومعه شيء سوى الله , إن مطلق الحرية في التصوف وعند الصوفية الحقة هو التحقق بالعبودية لله وحده لا شريك له تحقيقاً في السريرة وفي طلاقةٍ روحيةٍ بمراقبة الله على الدوام والحضور الدائم, والمتصوف يكون في حالة اطمئنان دائم لأنه في كل وقت هو في ذكر الله ومع الله في منزله في عمله مع أولاده مع الزوجة مع الأهل مع الجيران مع كل الخلق وهو في كل حال مع الله تعالى, والعلاقة بين المتصوف والحرية علاقة وطيدة وعلامة ذلك سقوط التمييز عن قلبه بين الأشياء فتتساوى عنده ولم يعد ينفعل بإرادة من نفسه إلى شيء على غير ما يريده الله منه , والحرية مطلوبة عند التصوف ومن لم يذق طعم هذه الحرية فهو بعيد عن التصوف وله وجهان يعمل بهما . ونستشهد بحديث حارثة رضي الله عنه لما سأله الرسول عليه الصلاة والسلام كيف أصبحت ياحارثة، قال أصبحت مؤمناً حقاً يارسول الله قال النبي صلى الله عليه وسلم إن لكل حق حقيقة فما حقيقة إيمانك?قال عزفت نفسي عن الدنيا،أسهرت ليلي، وأظمئت نهاري، وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزاً،وكأني أنظر إلى أهل الجنة في الجنة يتنعمون فيها, وأنظر إلى أهل النار في النار يعذبون فيها, , من أجل ذلك أسهرت ليلي وأظمأت نهاري. فقال النبي عبدٌ نوَّر الله قلبه{ياحارثة عرفت فألزم } الحديث . ثم قال صلى الله عليه وسلم {عبد نور الله فلبه بنور الإيمان } ومعنى هذا الحديث فيه من الأدب مع الإيمان والمعرفة بمخاطبة الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله كأني أنظر ولم يقل رأيت لأن ذلك للأنبياء دونه ولما كان السؤال من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أجلُ من أن يسأل عن دنيا ففهم حارثة من السؤال كيف حاله مع الله ,فقال أصبحت مؤمناً حقاً, هذه هي الحرية في التصوف . {عزفت أي أعرضت}
فكأنما الحرية على الحقيقة تجيء كما لو كانت بالفعل عبودية كاملة يخضع فيها العبد لسلطان الإرادة الإلهية حين لا يرى لنفسه إرادة، لكنه لا يرى لنفسه إرادة إلا في الوقت الذي يتخلص فيه مطلقاً من رق الأغيار ومن رق نفسه ورقِ شهواتها ودعواتها ويصبح حُراً منها, وحرية الصوفي الحقة إنما هي حرية حقيقية لا مجازية, ولا كمالية ولا فوضوية باطنية ولا قشرية ظاهرية وعرضية وما دام المطلوب أصعب وأشق على النفس فلن تناله أبداً وهي مشغولة بغيره, فالصوفي يكون في حالة صفاء دائم لا يشغله شاغل إنما هو دائم بالمعية لا يفتر عن ذكره أبداً لأن الصوفي الحق الحق الصادق الصادق يفرغ قلبه من مشاغل الدنيا ومطالب الآخرة على السواء, ليصير من بعد حراً حرية من تحرر من العلائق الخارجية الفانية الزائلة فلا يطلب في الحقيقة إلا الله .
لا ينتظر ثواباً ولا خوفاً ولا عقاب, ولا ينتظر طمعاً في جنته ولا رهبة من ناره وإنما يريد وجهه الكريم فينظر إليه, هكذا علمنا أستاذنا وشيخنا أطال الله في عمره، وهنا فقط تتحقق حرية الصوفية كاملة غير منقوصة, بمعناها الاصطلاحي الدقيق. والحر عموماً: خلاف العبد يقال حرٌ بين الحرورية وإلى العبودية التي تضاد ذلك واشار عليه الصلاة والسلام قال. ( تعس عبد الدرهم تعس عبد الدينار,) وقيل عبد الشهوة) أذل من الرق وهكذا يبدوا الحرية في اصطلاح أهل الحقيقة وإذا نظرت في معنى الحرية في التصوف تجد أنك قد خرجت إلى السعة الإلهية من ضيق صورتك النفسانية ومن الحرج ، لأنك كلك شرك خفي ولا يبين لك توحيدك إلا إذا خرجت عنك، عندها تشعر بالحرية الحقيقية فلا ترى من يستحق العبادة غير الله سبحانه وتعالى وتتنشق رياً هذا الأرج، وما جعل عليكم في الدين من حرج , وقل لأهل الأفكار والعقول الملحدة, وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة, نقول كيف تطلبون من الدليل معرفة ربكم وربكم هو الذي دلكم على الدليل, أين إسلامكم له وإيمانكم به وهو على كل شيء وكيل , قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم سيقولون الله... (قل أفلا تتقون) المؤمنون 87. المهم اللازم على أهل الخصوص والعموم وهي المسألة التي معرفتها عين الغرض, الله نور السموات والأرض, إذ لا يتخلص العبد المسلم من الشركيين الخفي والجلي, ويتحقق له الإيمان الكامل باطناً وظاهراً في المقام العلي, إلا بذوق معاني التجليات الإلهية, ومعرفة معاني أسمائه العلية ما ظهر منها وما بطن وكشف عن كنوزها البهية, لذلك نقول لا يتحقق للعبد الحرية إلا بالتخلص من كل ما ذكرنا من المواضيع العالقة فيه والحرية هي رمز المعاني العقلية..
وروى البخاري يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال
{ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً وبمحمد رسولاً }صدق رسول الله.
( الناس تائهون عن الحق بالعقل وعن الآخرة بالهوى )
فمتى طلبت الحق بالعقل فقد ضللت، ومتى طلبت الآخرة بالهوى فقد ضللت..
المعنى الصوفي للحرية كمال العبودية, والمعنى كما هووا ضح أن مطلق الحرية عند الصوفية هو التحقق بالعبودية لله وحده كاملة صافية صفاء الروح التي وهبها الحق للإنسان, فمن دخل هذه الدنيا حراً, انتقل عنها وهو حرٌ, وإذا تسألنا عن الحرية في الدنيا على الفور نسأل, وكيف تكون الحرية في الآخرة, وقد عرفنا معنى الحرية في الدنيا, فلا تأتي الحرية عن الآخرة إلا باء رادة من العبد وهو أن يسير في الآخرة حتى يرى وجه الله سبحانه وتعالى وكفى...
نحن نؤمن بالله سبحانه وتعالى إيماناً كاملاً لا يحيد الطلب عنه, ألا وهو المطلوب وجه الله سبحانه وتعالى, وهنا معقل الحرية الحصين, وهاهنا المطلب وهاهنا المأرب والمبتغى، لا ينال لقاء الله إلا الحر الأبي شريف النفس عزيز الغاية، عظيم التوجه نحو الجناب الإلهي ،وعليه فالحرية تكون من الدنيا ومن الآخرة على السواء،بغية لقاء الله وحده لا شيء آخر سواه، وما في ذلك عجب...
إن لله رجالً إذا أرادوا أراد، لأنه أحبهم وأحبوه بقوله تعالى ( يحبهم ويحبونه) 54.. المائدة)، لقد بدأت المحبة منه فأحبوه على محبته هو وهذا من لب تعاليم الطريقة الشاذلية اليشرطية الشريفة.وأي عجبا يأخذنا في هذا المبتغى الجميل، الجليل ؟.. أي عجب يأخذنا دهشاً بعيداً عن هذا المعقل الحصين الذي لا تناله إلا همم الرجال، هاهنا معقل الحرية الحقة التي جعلت همم الرجال ينسجون إلى نغمها المنسجم قم ياأخيَّ، يهتز الكيان وتطرب الروح وتطير في أجواء الفرح العظيم الرحيم وتفتح أفاق إلى المحبة الإلهية..
كما قالت رابعة العدوية
أحبك حبين، حب الهوى وحب لأنك أهل لذاك
والمحبة هذه هي التي ولِّدت الحرية عند الإنسان المؤمن بالله تعالى، ولولا المحبة لما كان هذا الوجود ولما كانت هذه المخلوقات وقد جاء في الحديث القدسي .(كُنتُ كنزاً مخفياً فأحببتُ أن أعرف فخلقت خلقاً فبي عرفوني)فمن محبته هو لخلقه أوجدهم وأوجد هذا الوجود لأجلهم،
وقالت رابعة العدوية
((ما عبدته خوفاً من ناره ولا طمعاً في جنته فأكون كالأجير السوء....... عبدته حباً له وشوقاً إليه )وقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضي الله عنه. ((إن قوماً عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار،وإن قوماً عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد، وإن قوماً عبدوا الله شكراً فتلك عبادة الأحرار))اعبدوني ما خلقتكم إلا للعبادة وموضوع العبادة كبير جداً..
الحرية قول وعمل وأدب مع الله في الإسلام من اعتنق الحرية التزم بأوامر الله سبحانه وتعالى عندها يكون حراً وفي طريقه إلى الله .
نحن ندرك : من ثم أن الصوفية قد آلو على أنفسهم ألا يكونوا عبيداً لمفاتن الدنيا وزخارف الحياة، بل قطعوا العلائق وعاشوا أحراراً بما تعلموه وعقلوه من أحكام تعلموها في رحاب المعية مع الله: وحقيقة الحرية تظهر عند أوائل الصوفية المتقدمين واضحة جلية في كمال العبودية، فإذا صَدَقتْ لله سبحانه وتعالى عبودية العبد خَلَصًتْ من رق الأغيار حريته، فأما من توهم ان العبد يسلم له ان يخلع وقتاً عذارى العبودية ويحيد بلحظه عن حد الأمر والنهي وهو مميز في التكاليف فذلك انسلاخ من الدين والذي أشار إليه القوم من الحرية هو ألا يكون العبد بقلبه تحت رق شيء من المخلوقات،لا من أعراض الدنيا ولا من أعراض الآخرة أو ما سمع عنها،عندها يكون الفرد العبد لم يسترقه عاجل الدنيا،ولا حاصل هوى، ولا أجل منى ولا سؤال ولا قصد ولا هدف ولا حظ،
ولربما يطلعنا هذا المعنى الأخير على فناء الإرادة الإنسانية وخضوعها خضوعاً تاماً لمقتضيات الإرادة الإلهية مما لا يدع للعبد إرادة قائمة في ذاتها، هاهنا تبدو الحرية على مراتب.
أولاً نقول الإرادة كما عرَّفها حضرة سيدنا المعظم تبدءا من إرادة الحق سبحانه وتعالى وتنقل هذه الإرادة إلى الرسول الكريم وتنقل إلى الشيخ وتنقل إلى المريد الصادق فيمتثل الأمر وتنفذ الإرادة هنا لم تفنى الإرادة الإنسانية ولكن يزداد الإيمان بذلك ويكون العبد حراً..لأنه أُشرِكَ في هذه الإرادة وذلك بالقيام بها..وهناك حرية العامة، وهي عن رق الشهوات، وحرية الخاصة وهي عن رق المرادات لفناء إرادتهم في إرادة الحق، وحرية خاصة الخاصة، وهي عن رق الرسوم والآثار لانمحاقها في تجلي الأنوار الإلهية فيكون العبد حراً حرية الشكر لله تعالى، وكل هذه المراتب ترتد في أول مقام إلى قطع العلائق من جانب العبد حتي ليبلغ بما يقطع منازل أهل العرفان، وهو لا يبلغ منزلة واحدة من منازلها إلا أن تصير الحرية لديه، على ما أشار إليه حضرة سيدنا في وصفها بإقامة حقوق العبودية, فتكون لله عبداً وعند غيره حراً.
ونقول صدورَ الأحرار قبور الأسرار فافهم.
وقال ابن عربي في ذلك
فديتك سرُّ الله فيـــــــك ولا .... تظهره فهو عن الأغيار مكنون
وغز عليه وصنه ما حييت به ..فالسرُ ميت بقلب الحر مد فون
والعارف على التحقيق هو من عبد الله تعالى في كل مجلا من مجاليه أو إن شئت قلت العبادة الصحيحة،وهو لا تحصره حال عن حال ولا يحجبه منزل عن التنقل في المنازل،فهو مع أهل كل مكان بمثل الذي هو فيه،يجد مثل الذي يجدون وينطق بمعالمها لينتفعوا بها،هي أن ينظر العبد إلى جميع الصور على أنها مجالي لحقيقة ذاتية واحدة هي الله...
وهذه نقطة جوهريه عند المتصوفة السابقة إذ الفرق كبير جداً بين قلب يعبد الصورة ولا يدرك وجه الحق في عبادته، وقلب آخر يعتقد في المعبود الواحد على تعدد تجلياته في أشكال العبادات،ولعل هذا هو الفرق نفسه بين قلب الغافل وقلب العارف ووفق هذا التصُور نقول في معنى الآية الكريمة قوله تعالى(لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد )ق 22 22الغطاء لغة: هو كل شيء ارتفع وطال على شيء آخر ويستعمل في الغطاء المعنوي من الجهالة، وما الجهالة في الأصل إلا الغفلة وما الغفلة إلا الغطاء يطيل ويرتفع فيعوق عن الإدراك هو بمنزلة الحجاب، حجاب الرؤية الثاقبة في النظر إلى صورة المعتقدات يعتقدها الناس على اختلاف الأوصاف والأجناس, ولما كانت النفوس الإنسانية تعتقد في الحق مختلف الاعتقادات, كان مراد ذلك إلى تجلي الحق في صور جميع الموجودات الكونية من الأزل وإلى الأبد، فالحق هو.هو المعبود في كل معبود، ولا معبود سواه وكل من عبدهُ في صورة معتقده فعبادته حقه: فإذا كان يوم القيامة تجلى الحق على العالم بأسمائه بصورة معتقد كل عبد من عبيده عندها يمحي صور الاعتقادات السابقة من النفوس الإنسانية ويحل محلها الله نفسه المتجلي في كل شيء، ولعل هذا هو معنى كشف الغطاء..
غير أن الفساد في التصور وفي الإدراك الذوقي هو في الأصل فساد في الغفلة التي تستوجب التحذير من أن يقصر العابد معبوده على صورة بعينها فلا يكون حراً، إذا هو اتخذ الصورة وغفل عن الأصل، ولا يكون حراً إذا هو لم ينظر إلى جميع الصور الوجودية على أنها مجال لحقيقة ذاتية واحدة {هي الله }الجامع لكل الحقائق، فقلب الغافل هنا ليس كقلب العارف،قلب الغافل مشرك إذ قصر معبوده على صورة بعينها، وقلب العارف حرٌ مؤمن إذ عبد الله على أنه مجلى لجميع الصور الوجودية، لأن العارف المُكمل من رأى كل معبود مجلى للحق يعبد فيه..
هنا نقول بأن للإنسان قلب وعقل فالصوفي الذي يتذوق والصوفي الذي يعاني ويدرك بالذوق والبصيرة النافذة بالقلب والبصيرة يتمكن بهما إدراك وحدة الوجود والعقل لا يستوعب ذلك العالم الواسع لأنه مخلوق وأما القلب وسع الحق سبحانه وتعالى،والحديث القدسي يقول ما وسعني أرضي ولا سمائي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن، من هنا كان القلب هو الواسع للعلوم الباطنية والعقل هو الذي استوعب العلوم الظاهرية-
الشيخ عبد الغني النابلسي رضي الله عنه) يطرق كثيراً على فكرة القلب عندما يقول ليؤكد حين يرى أنه تعالى كما أنه خالق لكل شيء فهو قيوم على كل شيء والقلب هو الذي استوعب هذا ويقول لولا توجه أمر الله تعالى عليه في كل طرفة عين بالإيجاد ما وجد، فكل شيء موجود بإيجاد الله تعالى له على الدوام في الكليات والجزئيات والأشياء كلها في أنفسها، مع قطع النظر عن إيجاد الله تعالى لها،فهي معدومة بالعدم الأصلي،لا وجود لها ولا هي شمت رائحة الوجود أصلاً.......
والرأي-من بعد ذلك عندي انه لايجوزالنقد في حقول المعارف الصوفية بمثل ما هو جائز وبالكيفية نفسها في ميادين البحوث الفلسفية والأفكار العقلية،لأننا بالنقد الذي يفرزه العقل نضرب في ميدان ليس هو بالميدان الذي يسمح لنا بإتاحة الفرصة لإجراء العملية النقدية على تراث الصوفية- ناهيك عن تراث ابن عربي خاصة- لأنه تراث فلسفي في التصوف لم يصل إليه أحد غيره وفي طريقته الفلسفية-لأننا لم نكن في أنفسنا ممن يعيش التجربة ويتذوق حلاوة الحال الذي كان فيه-وإذا انتفى هنا الشرط انتفت العملية النقدية الجارية تعسفاً على هذا القول أو ذاك، وإلا كنا مع المضي في حالة العنت والتعسف وإجراء النقد على ما لا يقبل النقد، ولا يعرف كيف يُنتقد لفقدان الأهلية والكفاءة الروحية..
اقول كنا كمن يريد أن يقيس الشيء وهو يجهل كيف يقاس" ومن المحقق لدينا أن علوم الصوفية هي علوم ذوقية كشفية وأن عنصر الكشف في هذه العلوم أعلى وأرفع من عنصر العقل الذي من شأنه أن يفرز النقد دون الوصول إلى التذوق من تلك العلوم،فلا يجوز بمقتضى العقل أن تجري العملية النقدية على تلك العلوم،علوم الكشف الذوقية،تجيء من طريق التعريف الإلهي-ومن طريق التجلي الذي هو علم موهوب من لدن حكيم حميد،ومعارف العقل نظرية تتأتى بحيلة الدليل والبرهان والقوة الفكرية وأن التفرقة بين العقل والكشف لهي التفرقة بين صاحب العلم النظري وصاحب التعريف الإلهي .......
من أجل ذلك فلا يتصف بالعجز عن العلم بالله إلا من أخذ من دليل عقله،وأما من أخذ العلم به (أي بالله ) من الله لا من دليله ونظره فهذا لا يعجز عن حصول العلم بالله لأنه(أي الأخير) صاحب تعريف إلهي لا صاحب علم نظري...
والتجربة الروحية في أصولها وخصائصها تعتمد على ما يشرق فيها من كشوفات(من العلم أللدني)الذي يتأتى من الجلوس بين يدي الله في حالة الذكر والشكر وسحب الأذكار المعروفة عند أهل هذا المقام،ليس لها في العقل مدخل،أي أنها تعتمد على طريق التعريف الإلهي والإخبار الرباني،فمن الكشف الذي هو طريق العارفين،تتوارد علومهم ومن معدنه يتلقون أنوارها وأسرارها ذلك الطريق الذي يسلك فيه التصوف وعليه تستند علومهم كلها...
فمن الكشف إذن تفيض جميع العلوم الصوفية،ظاهرها وباطنها فإذا نقدنا لغة الكشف بلغة العقل كنا لا شك مخطئين،فيلزمنا من أجل ذلك أن تكون الفروق واضحة لدينا بادىء ذي بدء بين منهج ومنهج، وبين دلالة تنبثق عن هذا المنهج ودلالة تنبثق عن ذاك وإلا خلطنا- غافلين أو متعمدين- حابلاً بنابل،وتعسفنا في النقد والتخريج على غير ما يراد منا فهمه وتخريجه .....
باب الأول :
الشيخ عبد الغني النابلسي
كلك شرك خفي ولا يبين لك توحيدك إلا إذا خرجت عنك فكلما أخلصت يكشف لك أنه هو لا أنت فتستغفر منك - وكلما وحدت بان لك الشرك فتجدد له في كل ساعة ووقت توحيداً وإيماناً - وكلما خرجت عنهم زاد إيمانك - وكلما خرجت عنك قوي يقينك – يا أسير الشهوات والعبادات – يا أسير المقامات والمكاشفات أنت مغرور - أنت مشتغل بك عنه أين الاشتغال به عنك -وهو عز وجل حاضر ناظر وهو معكم أينما كنتم في الدنيا وفي الآخرة - فإذا كنت معه حجبك عنه - وإذا كنت معك استعبدك له له الإيمان خروجك عنهم - واليقين خروجك عنك - إذا زاد إيمانك نقلت من حال إلى حال - وإذا زاد يقينك نقلت من مقام إلى مقام -- الشريعة جُعلت لك حتى تطلبه منه به تعالى لك - والحقيقة له حتى تطلبها به عز وجل حيث لا حيَّنَ ولا أين - فالشريعة حدود وجهات-- والحقيقة لا حد ولا جهة - القائم بالشريعة فقط تفضل عليه بالمجاهدة -والقائم بالحقيقة تفضل عليه بالمنة - وشتان ما بين المجاهدة والمنة- القائم مع المجاهدة موجود - والقائم مع المنة مفقود -- الأعمال متعلقة بالشرع الشريف والتوكل متعلق بالإيمان والتوحيد متعلق بالكشف الصحيح ---المؤمن ينظر بنور الله والعارف ينظر به إليه.ما دمت أنت معك أمرناك - فإذا فنيت عنك توليناك - وما تولاهم إلا بعد فنائهم - ما دمت أنت فأنت مريد - فإذا أفناك عنك فأنت مُراد.
اليقين الأدوم في غيبتك عنك ووجودك به - فكم بين ما يكون بأمره وبين ما يكون به - إن كنت قائماً بأمره خضعتْ لك الأسباب - وإن كنت قائماً به تضعضعت لك الأكوان - أول المقامات الصبر على مراده - وأوسطها الرضا بمراده - وآخرها أن تكون بمراده. العلم طريق العمل - والعمل طريق العلم - والعلم طريق المعرفة والمعرفة طريق الكشف - والكشف طريق الفناء.ما صلحت لنا وفيك بقية لسوانا، فإذا حولت السوى أفنيناك عنك فصلحت لنا فأودعناك سرنا – إذا لم يبق عليك حركة لنفسك كََمُلَ يقينك – وإذا لم يبق لك وجود عندك كمل توحيدك – أهل الباطن مع اليقين – وأهل الظاهر مع الإيمان – فمتى تحرك قلب صاحب اليقين نقص يقينه – ومتى لم يخطر له خاطر كمل يقينه – ومتى تحرك قلب صاحب الإيمان بغير الأمر نقص إيمانه – ومتى تحرك بالأمر كمل إيمانه – معصية أهل اليقين كفر – ومعصية أهل الإيمان نقص – المتقي مجتهد، والمحب متكل، والعارف ساكن والموجود مفقود، لا سكون لمتقي، ولا عزم لمحب ولا حركة لعارف، ولا وجود لمفقود.. لا تحصل المحبة إلا بعد اليقين.. المحب الصادق قد خلا قلبه مما سواه – وما دام عليه بقية محبة لسواه فهو ناقصا المحبة — من تلذذ بالبلاء فهو موجود، ومن تلذذ بالنعمة فهو موجود، فإذا أفناهم عنهم ذهب التلذذ بالبلاء والنعمة – المحب أنفاسه حكمة، والمحبوب أنفاسه قدرة. العبادات للمعارضات، والمحبة للقربات – يقول الحق سبحانه وتعالى أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر – لما أرادوني لي أعطيتهم مالا عين رأت ولا أذن سمعت.إذا أفناك عن هواك بالحكمة وعن إرادتك بالعلم صرت عبداً صرفاً لا هوى لك ولا إرادة، فحينئذ يكشف لك عن نفسك فتضمحل العبودية في الوحدانية، فيفنى العبد ويبقى الرب تعالى.. الشريعة كلها قبض والعلم كله بسط والمعرفة كلها أدلال.. طريقتنا كلها محبة لا عملا – وفناء-- لا بقاء. إذا دخلت في العمل كنت لك، وإذا دخلت في المحبة كنت له، العابد رآه لعبادته، والمحب رآه لمحبته، إذا عرفته كانت أنفاسك به وحركاتك له، وإذا جهلته كانت حركاتك لك - العابد ماله سكون، والزاهد ماله رغبة، والصديق ماله ارتكان، والعارف ماله حول ولا قوة ولا اختيار ولا إرادة ولا حركت ولا سكون، الموجود ماله وجود –
إذا استأنست به استوحشت منك، من اشتغل بنا له أعميناه، ومن اشتغل بنا لنا بصرناه، إذا زال هواك يكشف لك عن باب الحقيقة فتفنى إرادتك فيكشف لك عن الوحدانية فتحققت به أنه هو بلا أنت معه.. إن سلمت إليه قربك، وأن نازعته أبعدك، إن تقربت إليه به قربك، وإن تقربت إليه بك أبعدك، إن طلبته لك كلفك، وإن طلبته له دللك، قربك بعد عنك، وبعدك وقوفك معك، ان جئت بلا أنت قبلك، وإن جئت بك حجبك، العامل لا يكاد يخلص من رؤية عمله، فكن من قبيل المنة ولا تكن من قبيل العمل، إن عرفته سكنت، وإن جهلته تحركت، فالمراد أن يكون ولا تكون، العوام أعمالهم متهمات، والخواص أعمالهم قربات، وخواص الخواص أعمالهم درجات، كلما اجتنبت هواك قوي إيمانك، وكلما اجتنبت ذاتك قوي توحيدك، الخلق حجاب، وأنت حجاب، والحق ليس بمحجوب،ومحتجب عنك بك، وأنت محجوب عنك بهم، فانفصل عنك تشهده والسلام..؟. انتهى
توحيد التوحيد
التوحيد همتي وهو شريعتي وسنتي، التوحيد هو الغاية القصوى والملجأ والمأوى هو الأساس الذي هو قام به الوجود، وعليه فترة كل مولود، لكن الناس فيه على مراتب، فمنهم القريب ومنهم الصاحب فالرتبة العليا هي الترقي من الأسماء والصفات إلى توحيد الذات، هناك أفنيت عمري وأتعبت خاطري وفكري إلى أن نلتُ منه المعنى، ولاحظت ذاك الجمال الأسنى، وذلك بِمنْ الله سبحانه وتعالى ابتداء وانتهاء ( ما يفتح الله للناس من رحمته فلا ممسك لها ) 35/ فاطر 2
عمرت سري بك فأحييتني ومما سواك أبعدتني وبك عن الكونين أثنيتني وبالفضل منك ألهمتني فأنا الفقير وأنت الغني اسمع مخلوقاته بعزَّ كبريائه مذلولة، والأشياء كلها من العرش إلى الثرى معلولة إذ هو سبحانه وتعالى مذلها بالقهر وقاهرها بالأمر ومصَّرفها بقدرته فيما نفع وضر، قدرته في الثرى كقدرته في العرش والسماء، وهو معكم أينما كنتم، أحاط بكل شيء علماًً وأحصى كل شيء عددا، هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم، على العرش استوى وهو خالق العرش والثرى وما بينهما، فالكل قائم به وممسوك بقدرته ولطفه وما من ذرة فما فوقها إلا هو معها، معية ليست بحلول وانتقال ولا تغيير ولا زوال.
فالمخلوقات بأسرها ظل وهو سبحانه وتعالى حقيقة الكل،وهنا نقول ما معنى سر السر وحقيقة الحقيقة؟ هو محل الأسرار وعند حقيقته عجزت الأوهام والأفكار وطاشت عقول ذوي الأبصار،إذ العقول لا تعدوا طورها، ولا تعرف حدها، جهل ذلك من جهل وعلمه من علم فلا يدرك الحق إلا الحق ولا يعرف الحق إلا بالحق..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة الجمعة
إن الحمد لله نحمدهُ ونستعينهُ ونستغفرُهُ، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهدهِ الله فلا مُضل لهُ، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ لهُ.وأشهد أن لا إله إلا الله وحدهُ لا شريك لهُ وأشهد أن محمداً عبدُهُ ورسولُهُ صلى الله عليه وآله وسلم، أرسله الله رحمةًً للعالمين بشيراً ونذيراً،( وداعياً إلى الله بإذنهِ وسراجاً مُنيراً) 33/46/الأحزاب
قال تعالى ( يأيها الناس اتقوا ربكمُ الذي خلقكمُ من نفسٍ واحدةٍ وخلق منها زوجها وبث منهُما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلُون بهِِ والأرحامِ إن الله كان عليكمْ رقيباً ) الأحزاب / 70
أما بعد: قالوا إن أفضل أولياء الله هم الأنبياء، وأفضل الأنبياء هم المرسلون وأفضل الرسل هم أولو العزم : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم وأفضل أولي العزم نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهو الذي أنزل الله سبحانه عليه (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكمُ الله) فجعل سبحانه صدق محبة الله عز وجل متوقفة على إتباعه، وجعل إتباعه سبب حصول المحبة من الله سبحانه فكان هو أفضل الأنبياء والرسل أجمعين .
بعد هذا التقديم نقول إن أولى الناس بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم بعد انتقاله من مظهر هذه الدنيا هم أهل هذه الطريقة الشريفة وهو خليفة الله في أرضه أوجد الخلافة من بعده وبدأت بالخلفاء الأربع أبي بكر وعمر وعثمان وعلي كرم الله وجهه ورضي الله عنهم أجمعين، وفي حديث لرسول الله عليه الصلاة والسلام أن الخلافة من بعدي ثلاثون عاماً ومن بعدها ملكاً إذاً أصبح هذا الملك يعمل في الظاهر بحسب ما يتطلبه الوقت الذي هو فيه، فأين خلافة الباطن من بعد انتقال المظهر المحمدي الذي كان يجلس فيها محمد صلى الله عليه وآله وسلم في الروضة الشريفة مع بعض أصحابه وفي حديث يقول لأحدهم بعد الدخول هل من غريب يقول لا، أغلق الباب؟
إذاً منه بدء التصوف ومن بعده تناقلته الخلفاء من خليفة إلى خليفة إلى يومنا هذا فانظروا حولكم واستمعوا له وأنصتوا من داخلكم وأطيعوه لأنه يريد لكم الصلاح في دينكم ودنياكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا يغفر لكم ذنوبكم ويهديكم إلى صراط مستقيم إن هذه الطريقة الشاذلية اليشرطية الشريفة والتي على قمتها حضرة الخليفة هو محمدي هو محمدي هو محمدي، إقبلوا نصائحه واعملوا على إتباعها فهو خير لكم إن كنتم تعلمون ولننظر من حولنا ماذا يجري ابتعدوا عن الدعوى وسيروا سير رسول الله يحببكم الله ورسوله والمؤمنين أجمعين، قال تعالى في سورة الإنسان{ كان مزاجها كافوراٍ * عيناً يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجبراً} هذه عند لقاء الحق سبحانه وتعالى وقال عيناً يشرب بها المقربون }ولم يقل منها ضمن قوله يشرب معنى فإذا قيل يشرب منها لم يدل على الري وإذا قال يشرب بها كان المعنى يُروى فعباد الله هم المقربون المذكورون في تلك السورة، وهذا الجزاء من جنس العمل في الخير والشر كما قال صلى الله عليه وآله وسلم { من نفسَ عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ومن سلك طريقاً يلتمس فيها علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله تعالى فيمن عنده ومن بطأ عمله، لم يسرع به نسبه}رواه مسلم في صحيحة.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فيافوزالمستغفرين والحمد لله ربِ العالمين......
2– الحمد لله حمداً كثيرا والصلاة على من أتى بهذا الدين القيم وقال لكم اتبعوني فأنا هاديكم على الطريق المستقيم فلا تؤولوا عني شيء فمن اتبعني نجا ومن خالفني خسر في الدنيا والآخرة وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون، قال صلى الله عليه وآله وسلم {سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمسجد، إذا خرج منه حتى يعود إليه، ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه،ورجل دعته امرأة ذات حسن وجمال فقال إني أخاف الله، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه من خشية الله، ورجل تصدق بصدقة حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، روي في الصحيحين والموطأ والمسند للإمام أحمد، عباد الله إنكم في هذا البيت من بيوت الله فإن الحديث السابق وهو تتنزل عليكم الملائكة أذكروا الله واستغفروه إنه كان غفارا...
أقم الصلاة أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكرُ الله أكبر والسلام..
بسم الله الرحمن الرحيم قال بعض الناظرين عن مشكاة نور الله تعالى للكتاب وقد رآه اسّود وجهه بالحبر ما لوجهك اسّود وما السبب فيه فقال الكتاب ما أنصفتني في هذه المطالبة فإني ما سودتُ وجهي بنفسي به ولكن سل الحبر فإنه كان مجموعاً في المحبرة فسافر من وطنه ونزل بساحة وجهي ظلماً وعدواناً, فقال صدقت فسأل الحبر عن ذلك , فقال الحبر ما أنصفتني فإني كنت ساكناً في قعر المحبرة عازماً على أن لا أبرح فاعتدى علىّ القلم واختطفني من وطني وفرق جمعي وبد دني على ساحة بيضاء كما تراني فالسؤال عليه لا عليّ قال صدقت ثم سأل القلم عن السبب في ظلمه وعدوانه بإخراجه الحبر من أوطانه قال اسأل اليد والأصابع فإني كنت قصباً نابتاً على شاطئ الأنهار متنزها بين خضرة الأشجار فجاءتني اليد بسكين فنحتت عني القشر واقتلعتني من أصلي وفرقت بين أنا بين , ثم برتني وشقت رأسي وغمرتني في سواد الحبر وهي التي تستخدمني وتمشيني على قمة رأسي فلقد نثرت الملح على جرحي بسؤالك وعتابك فتنحّ عني وسل من قهرني فقال صدقت ثم سأل اليد عن ظلمها على القلم فقالت ما أنا إلا لحم ودم وعصب وعظم وهل رأيت جسداً يتحرك بنفسه وإنما أنا مركب مسخر ركبني فارس يقال له القدرة والقوة فهي التي تردّدني وتجول بي في نواحي الأرض أما ترى المدر والحجر والشجر لا يتعدى شئ منها عن مكانه وما يتحرك بنفسه إذا لم يركبه مثل هذا الفارس القوي القاهر أما ترى أيدي الموتى مساوية لهؤلاء في الصورة ثم هي لا تتحرك ولا معاملة بينها وبين القلم فسل القدرة عن شأني فإني مركب أزعجني من ركبني فقال صدقت ثم سأل القدرة عن شأنها في استعمالها اليد واستخدامها فقالت دع عنك لومي ومعاتبتي فكم من لائم ملوم وكم من ملوم لا ذنب له فكيف خفي عليك أمري وكيف ظننت أني ظلمت اليد وقد كنت راكبة لها قبل التحريك وما كنت أحركها ولا أسخرها بل كنت هادياً ساكناً ظنّ الظانون بي أني ميت معدوم لأني كنت ما أحرك ولا أتحرك حتى جاءني موكل فأزعجني وأرهقني إلى ما تراه مني فكانت لي قوة على مساعدته ولم يكن لي قوة على مخالفته وهذا الموكل يسمّى إرادة ولا أعرفه إلا باسمه واهجره في خيالي إذا أزعجني من غمرة النوم وأرهقني إلى ما كان لي مندوبة عنه لو خلاني ورأي, فقال صدقت ثم سأل الإرادة عن شأنها استعمال وتحريك القدرة الساكنة المطمئنة حتى صرفتها إلى تحريك أمراً لم تحد عنه مُخلِصاً فقالت الإرادة لا تعجل علىّ فلعل لي عذراً وأنت ملوم فإني ما نهضت بنفسي ولكني أنهض وما انبعثت ولكني جئت بحكم قاهر وأمرُ جازم ولقد كنت ساكنة قبل مجيئه ولكن ورد عليّ من حضرة القلب رسول العلم على لسان العقل بالأشخاص للقدرة فأسمعها باضطرار فأنا مسكينة مسخرة تحت قهر العلم والعقل ولا أدري لأي سبب سخرت له وألزمت طاعته لكني أدري أني في هداة وسكون مالم يرد عليّ هذا الوارد وهذا الحاكم العادل أو الظالم وقد وقفت عليه وقفاً وألزمت طاعته إلزاما بل لا يبقى لي معه مهما جزم حكمه طاقةً في المخالفة لعمري ما دام هو في التردد مع نفسه والتحير في حكمه فأنا ساكنة لكن مع استشعار وانتظار لحكمه فإذا أجزم حكمه انزعجت بطبعٍ وقهر تحت طاعته وشخصت القدرة لتقوم بموجب حكمه فاسأل العلم عن شأني فإني كما قال القائل -- مهما ترحلت عن قوم وقد قدروا --- أن لا تفارقهم فالراحلون همُ فقال صدقت فأقبل على العلم والعقل والقلب مطالباً لهم ومعاتباً إياهم على استنهاض الإرادة وتسخيرها لاستنهاض القدرة فقال العقل أما أنا فسراج ما اشتعلتُ بنفسي ولكني شُعِلت فقال القلب أما أنا فلوح ما انبسطت بنفسي ولكني بُسطت وقال العلم أما أنا فنقشٌ نُقشت في بياض اللوح الذي هو القلب لما أشرق سراج العقل وما تخطت بنفسي فكم كان هذا اللوح قبلي خالياً عني فاسأل القلم عني فإن الخط لا يكون إلا بالقلم فعند ذلك تتعتع السائل ولم ينفعه جوابه وقال طال تعبي في هذا الطريق وكثرت منازلي ولا يزال يحيلني من طمعت فيه على غيره ولكن كنت أطيب نفسي بكثرة التردد لما كنت اسمع كلاماً مقبولاً في الفؤاد وعذراً ظاهراً في دفع السؤال فأما قولك أني خط ونقش وإنما خطني قلم فلست افهمه فإني لا أعلم قلماً إلا من القصب ولا لوحاً إلا من الحديد أو الخشب ولا خطاً إلا بالحبر ولا سراجاً إلا من نار وأني لأسمع في هذا المنزل حديث اللوح والسراج والخط والقلم ولا أشاهد منه شيئاً, أسمع جعجعة ولا أرى طحن فقال لـه العلم إن صدقت فيما قلت فبضاعتك مزجاة وزادك قليل ومركبك ضعيف والمهالك في الطريق الذي توجهت إليه كثيرة فالصواب أن تنصرف وتدع ما أنت فيه فما هذا بعشك فأدرج عنه فكل ميسر لما خلق له وإن كنت راغباً في إتمام الطريق إلى المقصود فألقِ سمعك وأنت شهيد واعلم أن العوالم في طريقك هذا ثلاثة, عالم الملك والشهادة أولها ولقد كان الكتاب والحبر والقلم واليد من هذا العالم وتبعها تلك المنازل على من له علم.
والثاني عالم الملكوت هو وراءه فإن جاوزته وانتهيت إلى منازله وفيه المهام الفسيحة والجبال الشاهقة والبحار المغرقة ولا أدري كيف تسلم فيها والثالث عالم الجبروت وهو بين عالم الملك وعالم الملكوت ولقد قطعت منها ثلاثة منازل إذ في أوائلها منزل القدرة والإرادة والعلم وهو واسطة بين عالم الملك والملكوت لأن عالم الملك أسهل منه طريقاً وعالم الملكوت أو عر منه منهجاً وإنما عالم الجبروت بين عالم الملك وعالم الملكوت يشبه السفينة التي بين الأرض والماء فلا هي في حد اضطراب الماء ولا هي في حد سكون الأرض وثباتها فكل من يمشي على الأرض في عالم الملك والشهادة فإن جاوزت قوته إلى أن يقوى على ركوب السفينة كان كمن يمشي في عالم الجبروت فإن انتهى إلى أن يمشي على الماء من غير سفينة مشى في عالم الملكوت من غير تعب فإن كنت لا تقدر على المشي على الماء فانصّرفْ فقد جاوزت الأرض وخلفتَ السفينةَ ولم يبقَ إلا الماء الصافي وأول عالم الملكوت مشاهدة القلم الذي يكتب به العلم وحصول اليقين الذي يمشي به على الماء أما سمعت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيسى عليه السلام لو ازداد يقيناً لمشى على الهواء ولما قيل له كان يمشي على الماء فقال السالك السائل قد تحيرت في أمري واستشعر قلبي خوفاً مما وصفته من خطر الطريق ولست أدري أطيق قطع هذه المهام التي وصفتها أم لا فهل لذلك من علامة فقال نعم افتح بصرك واجمع ضوء عينيك واصرفه نحوي فإن ظهر لك القلم الذي به أكتب في لوح القلب فيشبه أن تكون أهلاً لذلك الطريق فإن كل من جاوز عالم الجبروت وقرع أول باب من أبواب الملكوت كوشف بالقلم أما ترى أن المشي أول ما كوشف بالقلم ونزل عليه قوله تعالى إقراء وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان مالم يعلم .
فقال السالك لقد فتحت بصري وحدقتهُ والله ما أرى قصباً ولا خشباً ولا أعلم قلماً إلا كذلك, فقال العِلمُ لقد أبعدت النجعة أما أن متاع البيت يشبه رب البيت أما علِمت أن الله تعالى لا تشبه ذاته سائر الذوات وكذلك لا تشبه يده سائر الأيادي ولا قلمه يشبه الأقلام ولا كلامه يشبه سائر الكلام ولا خطه سائر الخطوط وهذه أمور إلهية من عالم الملكوت فليس الله في ذاته بجسم ولا هو في مكان بخلاف غيره ولا يد من لحم وعظم ودم بخلاف الأيدي ولا قلمه من قصب ولا لوحه من خشب ولا كلامه بصوت وحرف ولا خطه رقم ورسم ولا حبره زاج ولا عفص وإن كنت لا تشاهد هذا هكذا فما أراك إلا مخنثاً بين فحولة التنزيه وأنوثة التشبيه مذبذباً بين هذا وذاك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء فكيف نزهت ذاته وصفاته ؟
تعالى الله عن الأجسام وكيف نزهت كلامه عن معاني الحروف والأصوات وأخذت تتوقف في يده وقلمه ولوحه وخطه فإن كنت قد فهمت من قوله صلى الله عليه وسلم بأن الله خلق آدم على صورته الصورة الظاهرة المدركة بالبصر فكن مشبهاً مطلقاً كما يقال كن يهودياً صرفاً وإلا فلا تلعب بالتوراة وإن فهمت منه الصورة الباطنية التي تدرك بالبصائر لا بالأبصار فكن منَزِهاً صِرفاً ومقدِساً مجلاً وأنه الطريق فإنك بالوادي المقدس طوََّى وأسمع بصر قلبك لما يوحى فلعلك تجد على النار هدى ولعلك من سرادقات العرش تُنادىَ بما نودي به موسى عليه السلام إني أنا ربك.
فلما سمع السالك من العلم ذلك استشعر قصور نفسه وأنه يخنث في التشبيه والتنزيه فاشتد قلبه ناراً من حدة غضبه على نفسه لما رآها بعين النقص ولقد كان زيّنه الذي في مشكاة قلبه يكاد يضئ ولو لم تمسسه نار فلما نفخ فيه القلم سجّدتهُ اشتعل زيته فأصبح نوراً على نور فقال العلم اغتنم الآن هذه الفرصة وافتح بصرك فلعلك تجد على النار هدى ففتح بصره فانكشف لـه القلم الإلهي وأنه كما وصفه العلم في التنزيه لا هو خشب ولا قصب ولا له رأس ولا ذنب وهو يكتب على الدوام في قلوب البشر كلهم أصناف العلوم وكان له في كل قلب رأس ولا رأس له, فقضى منه العجب فقال نِعّمَ الرفيق العلم جزاه الله عني خيراً إذ الآن ظهر لي صدق أنبائه عن أوصاف القلم فإني أراه قلماً لا كالأقلام وبعد هذا ودّع العلم وشكره وقال طال مقامي عندك ومودتي لك وأنا عازم على السفر إلى حضرة القلم فأسأله عن شأنه فسافر إليه وقال ما بالك تخط على الدوام في القلوب من العلوم ما تبعثُ به الإرادة إلى أشخاص القدرة وصرفها إلى المقدرات فقال لقد نسيت ما رأيت في عالم الغيب والشهادة وسمعته في جواب القلم ؟ .
إذا سألته فأحالك على اليد فقال لا قال فجوابي مثل جوابه قال فكيف وأنت لا تشبهه قال القلم أما سمعت أن الله تعالى خلق آدم على صورته قال نعم قال فسل عن شأني الملقب بيمين الملك فإني في قبضته هو الذي يرددني وأنا مقهور ومسخر ولا فرق بين القلم الإلهي وقلم الآدمي في معنى التسخير وإنما الفرق في ظاهر الصورة فقال فما يمين الملك قال القلم أما سمعت قوله تعالى والسماوات مطويات بيمينه قال نعم قال فالأقلام أيضاً في قبضة يمينه هو الذي يرددها , فسافر السالك من عنده إلى اليمين حتى شاهده ورأى من عجائبه ما يزيد على عجائب القلم ولا يجوز وصف شيء من ذلك ولا شرحه بل لا تحوي مجلدات كثيرة ما يشير على وصفه,والجملة فيه أنه يمين لا كالأيمان ولا يدّ كالأيادي ولا إصبع كالأصابع فرأى القلم محركاً في قبضته فظهر له عذر القلم فسأل اليمين عن شأنها وتحريكها للقلم فقالت جوا بي ما سمعته من اليمين التي رأيتها في عالم الشهادة وهي الحوالة على القدرة إذ اليد لا حكم لها في نفسها وإنما تحركها القدرة ولا محالة .
فسافر إلى عالم القدرة ورأى فيها من العجائب ما استحقر فيها ما قبله وسألها عن تحريك اليمين فقالت إنما أنا صفة فاسأل القادر إذ العهدة على الموصفات لا على الصفات وعند هذا كاد أن يزيغ ويطلق بالجرأة لسان السؤال فيثبت بالقول الثابت, ونودي من وراء سرادقات الحضرة لا يسأل عما يفعل وهم يسألون فغشيته هيبة الحضرة فخر صعقاً يضطرب في غشيته مدة فلما أفاق قال سبحانك ما أعظم شأنك تبت إليك وتوكلت عليك وآمنت بأنك الملك الجبار الواحد القهار فلا أخاف غيرك ولا أرجو سواك ولا أعوذ إلا بعفوك من عقابك وبرضاك من سخطك .وهذا مثال على معنى التوكل ونبين معنى التوكل فنقول التوكل هو اعتماد القلب على الوكيل وحده للعلم بأنه لا يخرج شئ عن علمه وقدرته وأن غيره لا يقدر على ضره ونفعه لما سبق والله أعلم والله ولي التوفيق انتهى . قال بعض الناظرين – أين 1 كتاب 2 الحبر 3 القلم 4 اليد والأصابع 5 القدرة والقوة 6 الموكل 7 الإرادة 8 الحكم القاهر 9 العلم والعقل 10 القلب بسم الله الرحمن الرحيم
من بعض القراءات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب مزج الماء باللبن فيشربه ومزج العسل باللبن وشربه (يعني الحليب) وما بقي إلا الخمر وليست هي من مشرب الدنيا بمحل لإباحته في شرع محمد صلى الله عليه وسلم. وبالفعل انتقل الرسول على ذلك فلم يكن لنا أن نضرب به المثل كما ضرب النبي عليه الصلاة والسلام بالفعل بشرب اللبن بالماء وشرب العسل باللبن فشربه رسول الله صلى الله عليه وسلم خالصاً وممزوجاً بما هو حلالاً له هو ولذلك أيضاً كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في اللبن إذا شربه اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه لأنه تقوم معه صورة ضرب المثل به في العلم , وفي حديث الرؤيا في الصحيح وهو مأمورٌ بطلب الزيادة من العلم بقوله تعالى
( وقل رب زدني علما ً )فكان اللبن مذكِراً له بطلب العلم والزيادة منه وكان يقول في سائر الأطعمة اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيراً منه فهذه كلها أعني المشروبات وضعها الله ضرب أمثلة لأصناف العلوم فعندما يأتي الخاطر الرحماني للعارفين بالله يكون قد اختمر في فكره وقلبه وكل هذه الأمثلة هي العلوم الإلهية التي توحي للمؤمنين في صور المحسوسات والحق تعالى خص الخمر بالجنة دون الدنيا وحُرمَ في الدنيا وقرن به اللذة للشاربين وقال ( ولذة للشاربين ) منه ولم يقل ذلك في غيره من المشروبات وذلك لأنه ما في المشروبات من يعطي الطرب والسرور التام والابتهاج إلا الحب فيلذ به شاربه وتسري اللذة في أعضائه وتحكم على قواه الظاهرة والباطنة , وما في من المشروبات من له سلطان وتحكم على العقل سوى الحب ,فهو يخامر العقول وينيمها ليأخذ العقل الباطن مكانه ويحكم بأمر الله, والحب فهو للعلم الإلهي الذوقي الذي تمجه العقول ولا تستوعبه من جهة أفكارها أي لا يقبلها ولا يقبله إلا الإيمان بالله كما أن علم العلماء في علم هذا الطريق تهمة لأن علم هذا الطريق له أثر فيها وفي المؤمنين فهو الحاكم المؤثر في غيره من أصناف العلوم ولا يؤثر فيه غيره لقوة سلطانه لأنه مؤثر في العقل والعقل أقوى ما يكون , والحب كذلك يزيل الوهم والوهم سلطان قوي وليس يزيل حكمه من المشروبات إلا الحب فلا يقف لقوة سلطانه عقل ولا وهم , وأعظم قوة من هاتين في الإنسان ما يكون ألا ترى إلى السكران يلقي نفسه في المهالك إن قلت له القي نفسك من الأعلى ألقى فهي التي يقضي العقل والوهم باجتنابها.فلو أبيح في هذه الشريعة مع ما أعطى الله هذه الأمة من الكشف والفتح والإمدادات في العلوم الظاهرة والباطنة لظهرت أسرار الحق على ما هي عليه وبطلت أشياء كثيرة كان الشرع من علم اللبن قد قررها فهذا التجلي في صورة الحب لا يحصل في الدنيا إلا للأمناء فيلتذون به في بواطنهم لأنه لذة للشاربين أي العارفين أصحاب الخصوصية عند رب العالمين والحمد لله رب العلمين.
كنت قد سُئلتُ عن هذه الآية من مدة طويلة وكان هذا هو الجواب, ومن يتوكل على الله فهو حسبه,إشارات للسالكين على طريق الحق ألزم الصدق ترى العجب من كرم الله عز وجل..
ومفتاح العبادة التفكر, وعلامة الهوى متابعة الشهوات, ودليل التوكل الانقطاع عن المطامع, ومن أدام النظر بقلبه أورثه الله ذلك الفرح ,ومن آثر رضا ربه على هواه أورثه حبه إياه ,وإياك والغفلة فإن الوقت إذا فات لا يُستدرك ,واعلم أن كفايتك تُساق إليك باليُسر, وإنما العنت في طلب الفضول من متاع الدنيا .. ولن تقوم بما هو عليك حتى تدع الحرص على ما تحسب أنه لك .. والتائب من يتوب عن غفلته في كل طرفة عين ..وأكثر الناس خطايا.. أكثرهم ذكراًً لخطايا الناس .... انتهى
إذا كان الله سبحانه وتعالى قد قال لنبيه موسى عليه السلام ((ولتُصنع على عيني)) فقد قال سبحانه وتعالى لحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم (( فإنك بأعيننا )) وإذا كان الله في قوله لنبيه نوح عليه السلام(( إني أعظك أن تكون من الجاهلين )) فقد قال لسيدِ المرسلين (( فلا تكو نن من الجاهلين .. وأعرض عن الجاهلين ))
صدقة من الله تعالى: كان عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يقول (( الرخصة من الله صدقة , فلا تردوا صدقته )) وفي الحديث الشريف (( أن الله يحب أن تؤتى رخصه كما تؤتى عزائمه))
الصوفية الحقة فهي التي عناها الشاعر بقوله
ولستُ أمنح هذا الوصف غير فتىَ
صافى ٍفصُوفي حتى سُمي الصُّوفي
أي من صَفت نفسه وسَمَت فصار بينه وبين الله منتهى الصفاء ولها أسس خمسة لا ينبغي للمريد أن يتجاوزها وإلا فليتهم نفسه وهذه الأسس هي
* الإقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم * أكل الحلال * اجتناب الآثام * كف الأذى * أداء الحقوق لأصحابها
وقال عليه الصلاة والسلام .( الدِينُ المعاملةَ )أي من كانت معاملته للخلق صحيحة وفيها تقوى لله سبحانه وتعالى ومن يتقي الله يجعل له مخرجاً وهذا المخرج هو التقوى. وجاء عن أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه في معنى وثيابك فطهر.
قال اعلم أن الله خلع عليك خمس خلع: خلعة المحبة, وخلعة المعرفة.وخلعة التوحيد, وخلعة الإيمان, وخلعة الإسلام.
فمن أحب الله هان عليه كل شيء:ومن عرف الله, صغر لديه كل شيء:ومن وحد الله لم يشرك به شيئاً.ومن آمن بالله أمِنَ من كل شيء .ومن أسلم لله قل ما يعصيه, وإن عصاه اعتذر إليه, وإن اعتذر إليه قبل عذره ... وهذا معنى وثيابك فطهر......
أبو الحسن الشاذلي. رضي الله عنه وأرضاه .
يقول الله عز وجل: كل نفس ذائقة الموت ] وذوق الموت ليس هو الموت, وإنما هو الانتقال من حال إلى حال, ومن حياة إلى حياة, لأن النفوس ستبقى خالدة إما في نعيم أو في عذاب لفترة, والانتقال من دار إلى دار أخرى هي أوسع وأعم وأوسع في بصيرة الإنسان ,وهنا نشبه هذا الإنسان بالعصفور المقفص فإنه يغرد من الألم وأنت تظنه مسرورا, وهكذا الإنسان في هذه الدنيا تراه مسروراً ويظن أنه مالك لهذه الدنيا , وعند الموت يصحوا من سكرته ويعلم أنه خارج من هذه الدنيا إلى دار أوسع ودائمة ليس فيها كذب ولا خداع ولا غشٌ ولا نفاق , اللهم ارزقنا محبتك ورضاك ومحبة نبيك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم ...
قل إن كنتم تحبون الله ( فاتبعوني ) يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم @ قل أطيعوا الله والرسول, فإن تَوَلوا فإنَّ الله لا يُحبُ الكافرين.. آل عمران آية 31
هنا يأمر الحق تعالى الرسول بكلمة فاتبعوني أي أن محبة الله تعالى مقرونة بإتباع الرسول صلى الله عليه وسلم , والإتباع هو أن تسير بما أمرك الرسول وتنتهي عما نهاك عنه , والملخص من هذه الآية أنك إن أردت محبة الله فاتبع الرسول , وما هو نوع هذا الإتباع ؟
أولاً أن تسير على سنته في كل ما جاء به من الأحكام وما جاء به من الفرائض والأركان ,فإن فعلت ذلك تكون من الذين يتبعون القول , وإن قمت بأن تجتهد لنفسك وعلى رغبتها فقد ضللت ضلالاً بعيداً وكنت ممن لا يتبعون ما أمر به الرسول وممن لا يحبون الله .
لأن الإتباع للمتبوع هو أمر من الله تعالى حتى تأتيك ( يحببكم الله ) فإذ كنت من المحبين لله تعالى تكون ممن ( ويغفر لكم ) وهذه الكلمة عامة في المغفرة ويغفر لكم ماذا يغفر لكم ( ذنوبكم ) لأنكم خطاءون فهوا يغفر الخطيئة لأنك بعد الخطيئة أي بعد أن تخطئ تقوم فيك النفس المؤمنة وهي الراضية لتقول لك أنك أخطئت فتستغفر الله وتعود عن تلك الخطيئة ( والله غفور رحيم ) هنا غفور رحيم بعباده الذين يستغفرون وليس الذين طمس الله على قلوبهم إنه غفور رحيم بالمؤمنين ( قل أطيعوا الله والرسُولَ ,) هنا الأمر من الله تعالى إلى المؤمنين بكلمة قل يا أيها الرسول , أطيعوا الله والرسول جاءت مقرونة إطاعة الله والرسول معاً إذن عليك بطاعة الرسول ومحبته حتى تصل إلى محبة الله تعالى فإذا أحبك الرسول أحبك الله وغفر لك ذنوبك برحمته تعالى ( فإن تَوَلوا فإن الله لا يُحبُ الكافرين ) هنا نقول إذا سرت في طريق شهواتك وهي لا تعد ولا تحص فإنك وليت فراراً من مغفرة الله إلى شهوات نفسك اللوامة والتي بعد أن تخطئ تلومك لأنها كانت في البداية الأمارة بالسوء وكنت من الذين اتبعوها فتضلك عن الطريق الذي رسمه لك شيخك وأمرك بإتباعه فإن الله لا يحب الكافرين بنعمته ولا الذين يبتعدون عنه بإتباع الشهوات ومن سار وراء شهواته ثقلت عليه الإتباع لما أمره به المتبوع ( الرسول ) فإن الله لا يحب الذين يبتعدون عنه ويتبعون الشهوات الزائلة والتي هي لحظات من هذه الدنيا , فعليك النظر إلى ما تقوم به من أفعال وأعمال وتزنها في ميزان قلبك فإن كانت ترضي الله ورسوله فهي لله تعالى وإن كانت غير ذلك فهي للشيطان أي هي نفسي شيطاني والسلام
على من اتبع اهدى.
بسم الله الرحمن الرحيم: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة @ يقاتلون في سبيل الله فيقتُلوُن ويُقتلون @ وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن @ ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به ................
نقول إن الله اشترى , إذاً الله هو الشاري , من المؤمنين , إذاً كان هناك مؤمنين باعوا أنفسهم وأموالهم , وهنا باع المؤمنين إلى الشاري وهو الله سبحانه وتعالى وماذا اشترى منهم قال أنفسهم أولاً لأنها أغلى ما يملكون ثم كانت أموالهم , وبعد بيعك لنفسك لله تعالى ماذا تملك من هذه الدنيا هل يكون للمال قيمة . لا . لأنهم لا يملكون بعد ذلك البيع شيء ومن باع نفسه وماله لله تعالى يصبح لا يملك شيء ويصبح فقيراً إلى الله وإذا أصبح فقيراً إلى الله يكون اعتماده على الله تعالى الذي اشترى منه كل شيء.وماذا يكون مقابل هذا البيع قال بأن لهم الجنة أي أنهم أصبحوا يملكون الجنة التي كانت هي مقابل ذلك البيع , وأصبحوا كلهم أي بكليتهم لله تعالى يفعل بهم ما يشاء ولا يستطيعون أن يعصوا له أمراً حتى أنهم لا يفكرون في معصيته لأنهم يرونه في كل حال لهم ,يقاتلون في سبيل الله , أمرهم بالقتال فقاتلوا في سبيله ,أنفسهم وابتعدوا عن الشهوات النفسية وساروا بما أمرهم الله تعالى حتى في سيرهم في طريق الحق تعالى لا يرون الفعال في هذا الوجود إلا الله فيقتُلوُن, أنفسهم في سبيل الله لأنهم لا يملكون لا نفسٍ ولا مال فهم عبيد لله تعالى طالبون محبته ورضاه ,ويُقتلُون , هنا كان انتظارهم إلى الوعد من الله تعالى يُقتلون في سبيل الله تعالى , فإذاً كان قتالهم في سبيل الله وكان قتلهم في سبيل الله لأنهم يحبون الله ومن أحب أطاعه في كل شيء,وعداً عليه حقاً , أي وعد الله للمؤمنين هو الحق والله لا يخلف الميعاد وكان ذلك الوعد في التوراة والإنجيل والقرآن أي في جميع الكتب السماوية كان ذلك الوعد, وفي كل العلوم الباطنية التي سار عليها السلف مثال ذلك سيدنا عمر رضي الله عنه , يا سارية الجبل ومن أوفى بعهده من الله, وهل يوجد أحدٌ أوفى بعهده من الله حاشا وكلّ له الوحدانية في كل شيء,وهو الذي بشر المؤمنين بالجنة التي كنتم توعدون فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به.
إذاً الرد كان للمؤمنين الذين بايعوا الله وكانت بيعتهم على رضا الله في كل شيء من حياتهم لأن الحق وعدهم بأن لهم الجنة في الآية التي ذكر ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ؟ بأن لهم الجنة قال فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به, هنا كان وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها, أي لا يبغون عنها حولا لماذا قال ورضوانٌ من اللهِ أكبر ذلك هُوَ الفوز العظيم.ومن أصدق من الله قيلا فلا تترك لنفسك العنان وانظر بعين قلبك أن شيخك معك في كل طرفة عين , ولا تعتدي إن الله لا يحب المعتدين واهجر الكذب لأن الكذب ينفي الإيمان عنك , وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عندما سؤل
المؤمن يزني المؤمن يسرق المؤمن يشرب الخمر قال نعم قالوا يكذب قال لا ... أو كما قال إذاً نبتعد عن الكذب أولاً مع أنفسنا وبعدها بوقت عن جميع الخلق لأن المؤمن لا يكذب, ومن استمر بالكذب سمي عند الله كذاباً فتلعنه الناس والملائكة أجمعين والكذاب ليس بمؤمن ......
للسالك في طريق الحق .هذا شرح يطول :
أنت لا تعرف ولا تدري من أنت إياك..
ولا كيف الوصول.. كيف تدري من على العرش استوى ..
لا تقل كيف استوى ولا كيف النزول..
كيف تجلى الله أم كيف ؟ فلعلي ليس ذا إلا فضول
هو ولا أين ولا كيف له....
وهو في كل النواحي لا يزول..
جلَّ ذاتً وصفاتٍ وسما وتعالى قدرُهُ عما نقول
أنت فينا من عهد الرسول ومـن قـبل آدم ذاك الرسول
إن النبوة والخلافة فيهمُ والمكرُماتُ وسادة أطهار نقول
صلي ياربِ عليهم أجمعين
وهم في حضرة الحق طهور
.................................................................
بـــــسم الله الرحمــن الرحيــم
إن الله لا يستحي أن يضربَ مثلاً ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحقُّ مِن ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلاً , يضلُّ به كثيراً ويهدي به كثيراً , وما يُضلُ به إلا الفاسقينَ ........ صدق الله العظيم .
البعوضة هذا المخلوق الضعيف ضرب الله سبحانه وتعالى عنها مثلاً ليبن للناس أن هذا المخلوق الصغير في حجمه عظيم في خلقه هذه البعوضة مزودة بجهاز للشم تستطيع من خلاله شم رائحة عرق الإنسان من مسافة بعيدة , وأغرب ما في هذا كله أن العلم الحديث اكتشف أن فوق ظهر البعوضة تعيش حشرة صغيرة جداً لا ترى إلا بالعين المجهرية..
سبحان الله الخالق العظيم هي أنثى مائة عين في رأسها, لها في فمها 48 سن مزودة بجهاز لتمييع الدم حتى يسيل الدم في خرطومها الدقيق جداً, لها ستة سكاكين في خرطومها ولكل واحدة وظيفتها, لها ثلاث أجنحة في كل طرف, مزودة بجهاز تحليل دم فهي لا تستسيغ كل الدماء. مزودة بجهاز حراري يعمل مثل نظام الأشعة تحت الحمراء وظيفته يعكس لها لون الجلد البشري في الظلمة إلى لون بنفسجي حتى تراه ,مزودة بجهاز تخدير موضعي يساعد على غرز إبرتها دون أن يحس الإنسان وما يحس به كالقرصة هو نتيجة مص الدم , لها ثلاث قلوب في جوفها بكل أقسامها ........فسبحان الله أحسن الخالقين
بسم الله الرحمن الرحيم
المطهرات الخمسة في الأقوال سبحان الله .. الحمد لله .. لا إله إلا الله .. الله أكبر .ولا حول ولا قوة إلا بالله ألعلي العظيم .. المطهرات الخمسة في الأفعال
صلاة الصبح .. صلاة الظهر.. صلاة العصر .. صلاة المغرب .. صلاة العشاء.. مقابلهم خمسة
تبرئ من الحول والقوة في جميع الأحوال _ احفظ الله يحفظك _ احفظ الله تجده أمامك _ اعبد الله وكن من الشاكرين _ سبحان الله العظيم _
في الرؤيا
سئل روح القدس عن سر عظيم, فأجاب إن الأمر الذي خطبته والسر الذي طلبته عزيز المرام عظيم المقام, لا يصلح إفشاؤه بالتصريح ولا يكاد يفهم بالكناية والتلويح. فقلت هلم بالتلويح والكناية لعلي أفهم إذا سبقت لي به العناية .. فقال أنا الولد الذي أبوه ابنه, والخمر الذي كرمه دنه, أنا الفرع الذي أنتج أصله والسهم الذي قوسه نصله,
اجتمعتُ بالأمهات اللاتي ولدتني وخطبتها لأنكحها فانكحتني ,فلما سرت في ظاهر الأصول عقدت صورة المحصول فانثنيت في نفسي أدور في حسي وقد حملت أمانات الهيولي وأحكمت الحضرة الموصوفة بالأولي, وجدتني أب الجميع وأم الكبير والرضيع .وبعد معرفة الأسماء عبدت الله تعالى بذلك الاسم كذا وكذا . سنة كاملة وأقسم الله تعالى باسمه أنه قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها, وهنا خلق الله آدم على صورته ولم يكن آدم إلا مظهراً من مظاهري أقيم خليفة على ظاهري.فعلمت أن الحق هو المراد وهو الفعال بأمره الذي فيك، وأخرج الملك والنفس تراه في المرآة, آدم في بحر الرحمة وحواء جُعلتُ صدفها سواي وما انعقدت إلا من مائي ولا وسم طيري باسم غيري ومن لم يكتم السر لهذا الأمر فطاح رأسه لأنه لا يعلم لنا بأساً ونقطعه, والآية تقول : من يهدي الله فهوا المهتدي , ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ) إذ الهداية من الله سبحانه وتعالى , والإيمان منه لأنه سمَّا نفسه مؤمن وألبس هذا الثوب لمن أحب , وما كل مدعي دعوى يوفيها وأنت كلامك دعوى ولم ترد شيء لله سبحانه وتعالى .قال: لا توا خذني يأخي إني نسيت ذلك إن إيماني بالله هو الذي وضعه في صدري وهو الذي نوره فينا ومن هذا النور الذي يشع يأخذ الآخرين .قلت نعم ولكن بفضل من الله سبحانه ثم بفضل من أرشدنا لذلك , قال نعم ونحن له من الشاكرين الشاهدين على نعمهِ
والحمد لله رب العالمين ...
أوصى أحد العارفين : فقال .
زن العلم بميزان النية , وزن العمل بميزان الإخلاص , ولا يثبت امرؤ إلا بطاعة الأمر , ولا يستقم إلا بطاعة النهي , احفظ أول نهارك وألا لهوته كله , وأحفظ أول ليلك وألا أضعته كله , ولا يصل سالك إلا على طريق اليقين , ومن علامات اليقين الثبات , ومن علامات الثبات الأمن عند الفزع وكلمة لاإله إلا الله هي أثقل ما في الميزان احفظ الله يحفظك.
فيض القلوب
قال أحد العارفين . القلوب أوعية , فإن امتلأت من الحق فاضت نوراً على الجوارح , وإذا امتلأت من الباطل غشيت ظلمتها الجوارح وخير الناس من رأى الخير في غيره, ومن أبصر محاسن نفسه ابتُلي بمساوئ الخلق, والذنب بعد الذنب من عقوبة الذنب, والحسنة من ثوب الحسنة............ ما هو الفرق ؟.
سئل أحد العارفين بالله عن الفرق بين المحبة والهوى فقال
الهوى يحلُ في القلب. والمحبة يحلُ فيها القلب ........